
إذا كنتَ تتمتع بالوعي الذاتي؛ فإنَّك تعلَم دوماً بماذا تشعر، وتعلَم أيضاً كيف يمكِن لعواطفك وأفعالك أن تؤثِّر في الأشخاص من حولك؛ فتمتُّعك بالوعي الذاتي عندما تكون في منصبٍ قيادي يعني أيضاً امتلاكك صورةً واضحة لنقاط ضعفك ونقاط قوَّتك ويعني أيضاً أنَّك متواضع.
يطبِّق القادة المتفوقون في الوعي الاجتماعي التعاطفَ، ويسعون جاهدين لفهم مشاعر زملائهم ووجهات نظرهم، مما يتيح لهم التواصل والتعاون بصورة أكثر فاعليةً مع أقرانهم.
فمثلاً، الشخص ذو الذكاء العام المُرتفع قد يُواجه صعوبات في العمل، والحياة الشخصيّة، إن لم يكن لديه ذكاء عاطفي كافٍ.
جميعنا على الأرجح نعرف أشخاصًا - سواء على المستوى المهني أو الشخصي- ممّن يُعتبرون مستمعين جيّدين. حيث أنّه ومهما كان الموقف الذي نمرّ به صعبًا ومُزعجًا، نجد أنّ هؤلاء الأشخاص يعرفون تمامًا ما يقولون وكيف يقولونه.
ونجدهم يتخلّون في الكثير من الأحيان عن النتائج الفورية طمعًا في النجاح على المدى البعيد.
فالذكي عاطفيًا هو من يستطيع تحفيز نفسه بنفسه دون الحاجة لأيّ عوامل خارجية تحقّق له ذلك.
لذا فإنَّه من الضروري اليوم أن تهتم المنظمات باختيار القادة والمدراء من الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي، والقادرين على استخدام مهاراته في اختيار وتطبيق النمط الإداري الملائم للظرف والموقف القائم، والتحكم بمشاعرهم وضبط انفعالاتهم، وإدراك وفهم عواطف الموظفين، والتعاطف والتواصل معهم وتحفيزهم، ورفع رضاهم الوظيفي وولائهم للمنظمة.
لتطوير الوعي الذاتي؛ يجب عليك أن تتعلمَ كيف تراقب نفسك بموضوعية، وهذا يعني مراقبة المواقف التي شعرتَ فيها بعواطف سلبية، وهذه البداية جيدة للتعرف إلى تلك العواطف السلبية ثم السلوكات التي تُظهِرها عندما تختبر هذه العواطف.
طوِّر وعيك الذاتي، وتنظيمك الذاتي، والحافز الذي تشعر به، وشعورك بالآخرين، ومهاراتك الاجتماعية، سيساعدك تطوير هذه المهارات على النجاح في الإدارة والقيادة في المستقبل.
لا يخصّ الذكاء العاطفي الأشخاص الذين يتواصلون مع الآخرين بكثرة فقط، وذلك لأنّ أهميته وآثاره تتخطى الناحية الاجتماعية من حياة الإنسان لتصل إلى كافة جوانب الحياة، وفيما يأتي توضيح لأهمية الذكاء العاطفي في نور الحياة:[٢]
يُعدُّ الأشخاص الذين يتميزون بمهاراتهم الاجتماعية أشخاصاً يتواصلون بشكلٍ رائع، فهم يتقبَّلون سماع الأخبار السيئة مثلما يتقبَّلون سماع الأخبار الجيدة، كما أنَّهم بارعون في إقناع فرقهم بدعمهم، وجعلهم متحمسين للبدء بمَهمة جديدة أو مشروعٍ جديد، وكما يُعدُّ هؤلاء القادة بارعين أيضاً في إدارة التغيير وحل الصراعات بشكلٍ دبلوماسي، فمن النادر أن تراهم يتركون الأمور كما هي عليه، فهم لا يجلسون من دون عمل ويجبرون الآخرين على القيام بعملهم؛ بل إنَّهم قدوةٌ من خلال سلوكهم. إذاً كيف يمكِنك بناء المهارات الاجتماعية؟
وعندما نصطدم بالواقع، نكتشف أنّنا كنّا مخدوعين وأنّنا في الحقيقة متوسطين للغاية أو أضعف الذكاء العاطفي ممّا كنا نعتقد.
ملاحظة: لا يقتصر الذكاء العاطفي فقط على التعامل بلطف في أيّ وقت مع الناس، بل يشمل ذلك أيضًا التعامل بصرامة عندما يكون ذلك مناسبًا وضروريًا
قصة نجاح شركة نايكي، وكيف تفوقت على أديداس عملاق صناعة الملابس الرياضية